بسم الله الرحمن الرحيم
الجمهورية الإسلامية الموريتانية شرف – إخاء – عدل
المجلس الدستوري
القرار رقم 012/2019
إن المجلس الدستوري بعد الاطلاع على:
- دستور 20 يوليو 1991 المراجع.
- الأمر القانوني رقم 04/92 بتاريخ 18 فبراير 1992 المتضمن القانون النظامي المتعلق بالمجلس الدستوري المعدل.
- الأمر القانوني رقم: 027/91 الصادر بتاريخ 07 أكتوبر 1991 والمتضمن القانون النظامي المتعلق بانتخاب رئيس الجمهورية، المعدَّل والمكمَّل بالأمر القانوني: (001/2007) الصادر بتاريخ 3 يناير 2007 . وبالقانون النظامي: (021/2009) الصادر بتاريخ 2 فبراير 2009. وبالقانون النظامي (028/2012) الصادر بتاريخ: 12 ابريل 2012. وبالقانون النظامي رقم: 026/2019 الصادر بتاريخ 10 يونيو 2019.
- المرسوم رقم 278/2012 بتاريخ 27 دجمبر 2012 المحدد لإجراءات سير الحملة الانتخابية وعمليات التصويت في الانتخابات الرئاسية.
- النظام رقم: 002/1997 (إ.إ.م.د) بتاريخ 5 أغشت 1997 المكمل لقواعد الإجراءات المتبعة أمام المجلس الدستوري بالنسبة لانتخاب رئيس الجمهورية.
- المرسوم رقم: 185/2019 الصادر بتاريخ 16 إبريل 2019 المتضمن استدعاءَ هيئة الناخبين للانتخابات الرئاسية المقررة 22 يونيو 2019.
- عريضة الطعن المقدمة من طرف السيد: محمد سيدي مولود المترشح للانتخابات الرئاسية 2019، الواصلة إلى المجلس الدستوري بتاريخ 25 يونيو 2019. والتي طلب من خلالها:
– فتحَ تحقيق من قبل المجلس الدستوري للوقوف على كل ما جرى من تجاوزات خلال اقتراع 22 يونيو 2019، وما تلاه من فرز للأصوات وإعلان للنتائج من قبل اللجنة المستقلة للانتخابات، وترتيبُ ما يترتب على ذلك من نتائج قانونية.
– التصريحَ بإلغاء ما أُعلِن عنه من نتائج من طرف
اللجنة الانتخابية، والأمرَ بإعادة الاقتراع على نحو يُتيح مشاركةً عادلة ومتساوية
للجميع.
أولا. عرض الوقائع والمآخذ التي اتخذها الطاعن ذريعة لطعنه:
في يوم الثلاثاء 25/06/2019 وعلى تمام الساعة التاسعة و 24 دقيقة مساء: تقدم السيد: محمد سيدي مولود المترشح لانتخابات 22 يونيو 2019 الرئاسية بعريضة طعن ضد نتائج الاقتراع التي أعلنتها اللجنة الوطنية للانتخابات يوم 23/06/2019.
وقد ضمنها المآخذَ والأسباب التالية التي اتخذها ذريعة إلى الطعن في صحة نتائج الانتخابات المذكورة:
- توظيف جميع أجهزة الدولة وإمكانياتها لصالح مرشح بعينه مما أثر في إرادة واختيار الناخبين.
- عدم التقيد بالقانون المنشئ للجنة الوطنية للانتخابات فيما يتعلق بإجراءات تعيين أعضاء لجنة الحكماء، لِضمان حيادها وأمانتِها.
- منح صفقة طباعة بطاقة التصويت – على أساس شروط خاصة – لأحد الموالين للمرشح المنافس.
- إعلان المرشح المنافس (محمد ول الشيخ محمد احمد) عن فوزه قبل اكتمال فرز النتائج وإعلانِها من قبل اللجنة الانتخابية.
- التصويت غير القانوني بالإنابة (خلافا للنصوص المنظمة لعمليات الاقتراع)
- اختيار كثير من رؤساء وأعضاء المكاتب من الموالين للمترشح: محمد ول الشيخ محمد احمد، واستبعادُ غيرهم ممن تتوفر فيهم الأمانة والاستقلالية.
- طرد ممثلي الطاعن من عدة مكاتب إثر اعتراضهم على ما يجري فيها من تزوير.
- وجود مكاتب انتهت فيها عملية التصويت في ما لا يصل إلى أربع ساعات، مع أن عدد الناخبين المسجلين فيها يبلغ 500 ناخب.
- وجود مكاتب عديدة تجاوز فيها، أو ساوى، أو قارب عددُ المصوتين عددَ المسجلين
- عدم التقيد من طرف اللجنة الانتخابية ومكاتبِها: بما تضمنه الاتفاق المبرم بين اللجنة وبين ممثلي المترشحين، والمتضمَّن في المداولتين: (35 و 36/2019) الصادرتين عن اللجنة الانتخابية، والمكرِّستين لضمانات الشفافية وحسنِ سير الاقتراع، وخصوصا في ما يتصل بالتوقيع والختم اللاصق على ظهر بطاقة التصويت قبل تسليمها للناخب.
ثانيا: أهم المستندات والأدلة التي تقدم بها الطاعن:
- وثيقة يقول الطاعن بأنها مستنسخة من موقع اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات تحمل نتائج المكاتب التي تجاوز فيها أو ساوى أو قارب عددُ المصوتين عددَ المسجلين، ومجموعها 158 مكتبا.
- أسماء مكاتب التصويت التي يدعي الطاعن أنه تم التصويت فيها بالإنابة غير القانونية.
- نص الاتفاق المبرَم بين اللجنة الانتخابية وبين ممثلي المترشحِين، ونصُّ المداولتين الصادرتين عن اللجنة الانتخابية المتوِّجتين لهذا الاتفاق.
من حيث الشكل:
بما أن الطاعن قد تقدم بعريضةٍ مستوفية للإجراءات والشروط الشكلية التي يتطلبها القانون، (من التصريحِ باسم وصفةِ وعنوان وموْضعِ الطاعن، مع عرض الوقائع وتفصيل المآخذ المتخذة ذريعة للطعن، وتوقيع العريضة من طرف الطاعن ذي المصلحة، وتوجيهِها إلى رئيس المجلس، وتسجيلِها لدى الأمانة العامة في الأجل المحدد للطعن..) ؛ بما أن ذلك كذلك: فإن هذا الطعن يكون قد استوفى الشروط القانونية ، وتعين لذلك قبوله شكلا.
من حيث الأصل:
حيث إن ما تضمنته عريضة الطاعن محمد سيدي مولود من مآخذ على انتخابات 22 يونيو الرئاسية، يمكن تقسيمه إلى خمسة أقسام:
- مآخذ عامة لا يُطاولها سلطانُ المجلس الدستوري من جهة، و”علاقتُها السببية” بالتأثير على صحة وسلامةِ العمليات الانتخابية غيرُ “مباشرة” من جهة ثانية، و(إثباتُ) تأثيرها السلبي على هذه الانتخابات غيرُ متوفر من جهة ثالثة . وذلك مثل المآخذ المتعلقة بـ:
- – توظيفِ جميع أجهزة الدولة وإمكاناتها لصالح مرشح بعينه
- عدمِ التقيد بالقانون المنشئ للجنة الانتخابية فيما يتصل بإجراءات تعيين أعضاء لجنة الحكماء.
- منحِ صفقة طباعة بطاقة التصويت لأحد الموالين للمرشح المنافس.
- مآخذ خاصة وذات صلة بالتأثير على صحة الانتخابات، مثل:
- عملياتِ طرد الممثلين غيرِ المبرَّرة
- اختيارِ رؤساءَ وأعضاءَ مكاتبٍ غيرِ مستقلين
- عدمِ تقَيّد اللجنة الانتخابية بما تضمنه الاتفاق المبرم بينها وبين ممثلي المترشحين، والمتضمَّن في المداولتين: (35 و 36/2019) الصادرتين عنها.
ولكن النظر في هذه المآخذ وتداركَها هو من اختصاص اللجنة المستقلة للانتخابات، بوصفها “مؤسسةً مكلفةً بالإشراف على مجموع العمليات الانتخابية، وتتمتع في أداء وظائفها بكامل الاستقلالية”، كما هو منصوصٌ في المادة الأولى والرابعة من قانونها النظامي ؛ ومأمورةً – كما في نفس المادة – بـ”السهر على حسن سير الاقتراع وصحتِه وشفافيته” ؛ وملزَمةً – كما في المادة 22 من قانونها المذكور- بالتعاطي مع الطعون والاعتراضات والردِّ عليها ضمن الآجال المحددة لذلك. وليس للمجلس مِن سلطانٍ على قراراتها إلا في ما يخص حصرا النتائجَ الانتخابية “المُحالةَ إليه بصفة رسمية من طرف لجنتها المركزية”. كما هو نص الفقرة الأخيرة من المادة 22 من القانون النظامي رقم 027/2012، الصادر بتاريخ: 12 أبريل 2012، المتعلق بإنشاء اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات.
على أن الطاعن – في جميع الاحتمالات – لم يقدم على هذه المآخذ أيَّ دليل يُثبتها، وبالتالي تبقى مجردَ (ادعاءٍ) ما لم تَثبت بالدليل الشرعي المعتبَر. وحتى لو ثبتت، فَلِأنها لا تشكل سوى (قرائن) قد لا يترتب عليها عمليا ما يمس سلامة وصحةَ عملية الاقتراع، فإنها لذلك لا تمثل (مآخذ) كافيةً لترتيب ما طلبه الطاعن من آثار عليها.
- مآخذ لا علاقة لها ولا تأثير من الناحية القانونية والعملية على سلامة وصحة الاقتراع. وذلك مثل المأخذ المتعلق بإعلان المترشح المطعونِ ضده عن فوزه قبل اكتمال فرز النتائج وإعلانِها من قبل اللجنة الانتخابية.
- مآخذ لا تشكل في حد ذاتها مخالفة قانونية، ولكنها قد تُتخذ “قرينة” على وجود هذه المخالفات، وذلك مثل:
- تساوي عددِ المسجلين مع عدد المصوتين في بعض المكاتب
- التصويت بنسبة 100% لصالح مرشح واحد
- انتهاء التصويت ببعض المكاتب التي يبلغ عددُ المسجلين فيها 500 ناخب، في ما لا يصل إلى أربع ساعات.
وحيث إن “الأصل” هو صحة هذه العمليات وسلامتُها من الناحية القانونية، لأن العقل والقانون معا لا يمنعانها ، ولأن “الأصل السلامةُ حتى يُعلمَ غيرُها”، كما تقضي بذلك القواعد الشرعية؛ وحيث إن “العدول عن الأصل” لا تكفي فيه مجرد القرائن، وإنما يَحتاج إلى دليل قاطع، لأن القرينة تُثير مجردَ الربية والشك، والأصلَ شيءٌ ثابت ومتيقَّن، ولا يجوز العدول عن اليقين إلى الشك كما هو معلوم. وحيث إن الطاعن لم يتقدم بهذا “الدليل القاطع”، فإنه يَلزم التمسكُ بالأصل وعدمُ الخروج عليه.
- مآخذ ذات علاقة وصلة مباشرة بصحة الانتخابات وسلامتِها جزئيا أو كليا، وتدخل في صميم نظر المجلس الدستوري. وهي تحديدا المأخذان الآتيان:
- تجاوز عدد المصوتين في بعض المكاتب لعدد المسجلين.
- التصويت غير القانوني بالإنابة
وحيث إن الطاعن لم يقدم أمام المجلس الدليلَ الصحيح المثبت لهذه التجاوزات، وحيث إن القانون يسمح لأشخاص محدَّدين (هم: أعضاء مكتب الاقتراع ، ممثلو اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات المعينون في مكتب التصويت المعني ، ممثلو المترشحين المعيَّنين في مكتب التصويت المعني، أفرادُ القوات المسلحة الذين يتولون مهمة تأمين مكتب التصويت) ؛ حيث إن القانون قد سَمح لهؤلاء بالتصويت خارج المكاتب المسجلين فيها ، وعلى افتراض أن عدد المصوتين قد بلغ أو قارب بصفة شرعية عددَ المسجلين في المكتب المعين، فإن عدد المصوتين قد يزيد بطريقة مشروعة عن عدد المسجلين بعدد الأفراد المسموحِ لهم قانونا بالتصويت في هذا المكتب.
حيث إن ذلك كذلك، ونظرا إلى أنه يُستنتج مما سبق أن المآخذ المثارة لا تشكل حجة كافية وصالحةً لترتيب ما طلبَ الطاعنُ ترتيبَه عليها من آثار، وهو إلغاء نتائج انتخابات 22 يونيو الرئاسية جملة، والأمرُ بإعادة الاقتراع من جديد.
لهذه الأسباب، فإن المجلس الدستوري، وبعد الاستماع إلى المقرر
وبعد المداولة
طبقا للقانون، ومراعاةِ ما تجب مراعاته قانونا:
يقـرر
المادة الأولى: قبول طعن المترشح السيد: محمد سيدي مولود شكلا، ورفضُه أصلا لعدم تأسيسه.
المادة 2: يبلَّغ هذا القرار لمن يهمه الأمر، وينشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية.
وهكذا تمت المداولة من طرف المجلس الدستوري في جلسته المنعقدة يوم 28/06/2019 بحضور السيد جالو مامادو باتيا رئيسا، وعضوية كل من السادة: عيشة بنت دشق ولد امحيمد، محمد محمود ولد الصديق، أحمد فال ولد أمبارك، يحيى ولد محمد محمود، أحمد أحمدجباب، بامريم كويتا، سلامة بنت لمرابط، حيموت با.
الرئيس المقرر
جالو مامادو باتيا د. محمد محمود الصديق
